علي علمي الاردبيلي

28

شرح نهاية الحكمة

كانت مع الاتّصاف بالوجود ذات واقعيّة ، ومع سلبه ) أي سلب الوجود عنها ، أو اتّصافها بعدمه ( باطلة الذات ، فهي في ) مرحلة ( ذاتها غير أصيلة وإنّما تتأصّل بعرض الوجود ) لها ، أي حمله بالمعنى المسبق عليه . ( فقد تحصّل ) ممّا سلف لحدّ المقام ( أنّ الوجود أصيل ، والماهيّة اعتباريّة كما قال به المشّاؤون ) منتموا أرسطو ومدرسته ( أي ) بيان لمعنى الأصالة . أو فقل : للأصاليّة والاعتباريّة ( إنّ الوجود موجود بذاته ، والماهيّة موجودة به ، وبذلك ) أي بموجوديّة الوجود ذاتاً فحسب ( يندفع ماأُورد ) وهو إيرادات عورض بها المقام ومقال الزاعمين لأصالة الماهيّة ( على أصالة الوجود ) هي كثيرة . أشار قدس سره إلى ثلاثة منها : الإيراد الأوّل : ما أورده شهاب الدين السهروردي في حكمة الإشراق وغيرها ، ويتلخّص بما يلي : ( من أنّ الوجود لو كان حاصلًا في الأعيان ، كان موجوداً ؛ لأنّ الحصول هو الوجود ) فقولنا : وجد أي حصل ، إذاً ( فللوجود وجود ، وننقل الكلام إليه ) توضيحه : أنّ كلمة « موجود » بمعنى ماله الوجود . فلو كان للوجود عين فهو يتّصف بموجود ، واتّصافه به يعني أنّ له وجوداً ، وطبيعي أن ننقل الكلام إلى وجوده ، ثمّ إلى هذا الوجود ( وهلمّ جرّاً فيتسلسل ) . فهذا الإيراد يندفع بلفت النظر بما سبق ، ومعنى موجوديّة الوجود ، و ( وجه الاندفاع أنّ الوجود موجود لكن ) موجوديّته ( بذاته لابوجود زائد ) عليه ( أي أنّ الوجود عين الموجوديّة ) فليس له إلّاحيثيّة واحدة ، وذات فاردة ( بخلاف الماهيّة التي حيثيّة ذاتها غير حيثيّة وجودها ) أييغاير ذاتها مع حيثية الوجود المعطي لها - وجودها . ( وأمّا دعوى ) القائل بتأصّل الماهيّة من ( أنّ الموجود في عرف اللغة إنّما يطلق على ماله ذات معروضة للوجود ) بمعنى أنّ الموجود هو مايعرضه شيء آخر يسمّى بالوجود ( ولازمه أنّ الوجود غير موجود ) تعارض المعروض مع العارض بعنوان الصفة والموصوف ( فهي ) أي الدعوى هذه مندفعة - أوّلًا - لعدم صحّتها ؛ إذ لم يثبت الإطلاق